الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
200
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
المكلفين يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أي : يختاروا من المقالات والمذاهب ، المقالة التي هي أحسن المقالات ، والمذاهب . وقيل : مرهم يقولوا الكلمة التي هي أحسن الكلمات ، وهي كلمة الشهادتين ، وكل ما ندب اللّه إليه من الأقوال . وقيل : معناه يأمروا بما أمر اللّه به ، وينهوا عما نهى اللّه عنه . وقيل : معناه قل لهم يقل بعضهم لبعض أحسن ما يقال ، مثل : رحمك اللّه ، ويغفر اللّه لك . وقيل : معناه قل لعبادي إذا سمعوا قولك الحق ، وقول المشركين ، يقولوا ما هو أولى ، ويتبعوا ما هو أحسن ، عن أبي مسلم ، وقال نظيره : فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ . إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ أي : يفسد بينهم ، ويغري بعضهم ببعض ، ويلقي بينهم العداوة إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ في جميع الأوقات لِلْإِنْسانِ أي : لآدم وذريته عَدُوًّا مُبِيناً مظهرا للعداوة . ثم خاطب سبحانه الفريقين ، فقال : رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ معناه : إنه أعلم بأحوالكم ، فيدبر أموركم على ما يعلمه من المصلحة لكم إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ ، قيل : أراد أنه سبحانه مالك للرحمة والعذاب ، فيكون الرجاء إليه ، والخوف منه . . . وقيل : معناه إن يشأ يرحمكم بالتوبة ، أو إن يشأ يعذبكم بالإصرار على المعصية . . . وقيل : معناه إن يشأ يرحمكم بإخراجكم من مكة ، وتخليصكم من إيذاء المشركين ، أو إن يشأ يعذبكم بتسليطهم عليكم . وقيل : إن يشأ يرحمكم بفضله ، وإن يشأ يعذبكم بعدله ، وهو الأظهر . ثم عاد إلى خطاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا أي : وما أرسلناك موكلا عليهم . حفيظا لأعمالهم ، يدخل الإيمان في قلوبهم ، شاؤوا أم أبوا . ومعناه : إنك لا تؤاخذ بأعمالهم ، فإنا أرسلناك داعيا لهم إلى الإيمان ، فإن أجابوك وإلا فلا شيء عليك ، فإن عتاب ذلك يحل بهم ،